المولى خليل القزويني

212

الشافي في شرح الكافي

تفضي بهم إلى التصديق بالصانع البريء من كلّ نقص ، ومن الشريك في الحكم ، وهو كقوله تعالى في سورة الرعد : « قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » الآيات ، كما سيجيء بُعَيدَ هذا . وبهذا التقرير يصير هذه الآية من النوع الأوّل ، وإنّما قرّرنا كذلك لتوسّطها بين آياته ، وإن أمكن جعلها من النوع الثاني كما ذكرنا في أمثالها . ( وَقَالَ ) في سورة الرعد : ( « أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) أي في القرآن من الأحكام الشرعيّة ( الْحَقُّ ) . تعريفه باللام يدلّ على الحصر ، أي يعلم أنّه ليس حقّ إلّاوقد انزل في القرآن ، فلا يحكم بالاجتهاد لظنّه أنّ بعض الأحكام غير موجود فيما انزل ، والحكم فيه مفوّض إلى رأي المجتهد ، فلا يدخل المجتهد فيه في نحو قوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » « 2 » ، وهذه الآية متّصلة بما قبلها من قوله : « قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 3 » الآيات . وقد عبّر عن هذا الحصر فيما قبل بقوله : « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » « 4 » إن أريد به حاكم كلّ حكم يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، وكان كقوله : تبيان كلّ شيء « 5 » ، وعبّر عن العالم به بالبصير وبالنور ونحوهما .

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 44 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 5 ) . مقتبس من سورة النحل ( 16 ) : 89 .